الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

311

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الناس ويكون له غطيط فيه ، وكان يحضر أحيانا ويقول : أظن هذا رسم بلادكم ؟ فأقول : نعم ، فيقول : نعم البلد لو ذهب الناس إليه . وقال : كان الشيخ بهاء الدين عمر يقول كثيرا : تعال يا شيخ زاده ومرخ كتفي . فكنت أمرخ كتفه وكنت أنزع خفيه من رجليه أحيانا فما شممت شيئا أطيب من رائحة الخرقة التي كان يلف بها رجليه . * * * ذكر ملاقاة حضرة شيخنا مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّهما قال حضرة شيخنا : لما وصلت إلى جل دختران حين ذهابي إلى هراة أول مرة ، رأيت فيه تاجرا في غاية الحسن والجمال قاعدا على باب رباط . وفهمت أنه مشتغل بطريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، فسألته أنه : ممن وصل إليك هذا الطريق ؟ فأظهر الحال في الحال على ما هو عادة السوقي وديدن التجار . وقال : وصلت إلى هذه النسبة عن شيخ في هلفتو من خلفاء خواجة بهاء الدين النقشبند قدّس سرّه يقال له : مولانا يعقوب الكرخي . وبيّن لي فضائله وشمائله وبالغ في هذا الباب مبالغة كثيرة ، فأردت أن أرجع من هذا المحل ثم أبادر بعد ذلك إلى صحبة مولانا يعقوب ، لكن ذهبت إلى هراة ، فاتفق لي هناك لبث أربع سنين بسبب اهتمام الشيخ بهاء الدين عمر في محافظتي ، فتوجهت إلى طرف هلفتو بعد أربع سنين . ولما وصلت إلى ولاية صغانيان لم أقدر أن أخرج منها بسرعة بسبب عروض المرض وابتلائي بحمى باردة مدة عشرين يوما ، وخاض بعض الناس بنواحي صغانيان في غيبة مولانا يعقوب الكرخي فوقع فتور عظيم في قصد الملاقاة له بسبب استماع كلماتهم البعيدة عن الصواب وقت المرض . فقلت في نفسي : قد قطعت هذه المسافة البعيدة فلا يحسن الرجوع من غير ملاقاته . فتوجهت نحوه ، ولما وصلت إليه ولقيته ، أظهر لي التفاتات كثيرة وكلمني من كل باب . ولما جئته في اليوم الثاني أبرز لي غضبا كثيرا وتلقاني بخشونة وغلظة فوقع على قلبي : أن حكمة غضبه إنما هي لاستماع تلك الغيبة والفتور الواقع بسبب ذلك الاستماع ، وإن لم يصرح لها ، ولكن قال : أيسهل أن لا يرى شخصا قبل شهرين . قال حضرة شيخنا : فتيقنت منه أن سبب غضبه كان استماع هذه الغيبة والفتور . ثم أظهر اللطف في تلك الصحبة بعد ساعة وأكثر من العناية والالتفات ، وبيّن كيفية ملاقاته حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه ثم مد يده للبيعة بعد ذلك وقال : تعال وبايع . فلم تقبل طبيعتي أن آخذ